السيد محمد الصدر

114

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأول : أن يكونا معا في الدنيا ، وهذا هو المنحى التفسيري المشهور أو ( المادي ) فيكون النصر مقدمة للفتح . وربما خصّوه بفتح مكّة . الثاني : أن يكونا معا في الآخرة أي النصر المعنوي والفتح المعنوي . ويكون النصر على النفس الأمارة بالسوء . ويكون الفتح بمعنى فتح العقل وإمكانية الفهم وتلقي العلوم ، سواء كان ذلك من الظاهر أو من الباطن . قال تعالى « 1 » : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ . أي بما فتح اللّه من علم المعارف والعلوم ، لا بمعنى فتح مكة . وإذا كان الفتح متزايدا وعميقا في العقل ، فهو الفتح المبين . قال اللّه تعالى « 2 » : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . الثالث : أن يكون أحدهما دنيويا والآخر معنويا أو أخرويا . وعلى هذا المستوى يكون المعنى : أن تنتصروا انتصارا دنيويا نفتح لكم فتحا معنويا . إلّا أن وحدة السياق تأبى هذا الوجه ، وتدعم أحد الوجهين السابقين . والفرق بين النصر والفتح ، هو : إن النصر يتضمن المقدمات بينما الفتح يتضمن النتائج . ولذا قيل : الهدم قبل البناء . كما في هدم العقائد الفاسدة . فإنه ليس بالأمر اليسير بل يتم بالتسديد الإلهي والرحمة الإلهية . وعلى أي حال ، فكل فتح يحتاج إلى مقدمات ، وأهم مقدماته : النصر وإزالة العوائق . وهذا معنى سار في كل فتح ونصر . سواء كان ماديا أو عسكريا أو عقليا أو نفسيا أو في أي عالم خلقه اللّه تعالى . سؤال : هل المراد فتح ونصر معيّن أو كلي ؟ جوابه : إن في ذلك عدة أطروحات : الأطروحة الأولى : أن يراد به فتح مكة . وفي ذلك نقطة ضعف ونقطة قوة :

--> ( 1 ) البقرة / 76 . ( 2 ) الفتح / 1 .